أحمد بن محمود السيواسي
24
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أو لعن أصحابها إلا فتنة لهم ، وهي شجرة الزقوم ، يقال لكل شيء كريه الطعم ملعون ، وهي مذكورة ( فِي الْقُرْآنِ ) حيث قال « إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ » « 1 » ، والفتنة من الشجرة الملعونة من وجهين ، أحدهما أن أبا جهل ، قال إن ابن أبي كبشة يوعدكم بنار تحرق الحجارة ، ثم زعم أنها تنبت فيها شجرة وتعلمون أن النار تحرق الشجرة ، وثانيهما أن عبد اللّه بن الزبعري قال : إن محمدا يخوفنا بالزقوم ولا نعرف الزقوم إلا الزبد والتمر ، فقال أبو جهل : يا جارية زقمينا فأتينا بالزبد والتمر ، فأتت بهما ، فقال : يا قوم تزقموا فان هذا مما يخوفكم به محمد ، فصار ذلك فتنة وبلية لهم ، ولو نظروا نظر الصحيح لما استبعدوا ذلك من قدرة اللّه تعالى كأكل النعامة النار والحديد المحمى ( وَنُخَوِّفُهُمْ ) أي نخوف أهل مكة بذكر الشجرة الملعونة ليؤمنوا ( فَما يَزِيدُهُمْ ) تخويفنا ( إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) [ 60 ] أي إلا تمردا عظيما وتماديا في المعصية فكيف يخاف قوم هذه صفتهم بارسال ما يسألون عنك من الآيات يا محمد . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 61 إلى 62 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً ( 62 ) ثم قال إيماء لهم إلى أن التمرد من أمر اللّه لا ينفع صاحبه كما لم ينفع « 2 » لإبليس ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ) قالوا : الظاهر أنه تعالى قاله قبل أكل آدم من الشجرة « 3 » ( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) فإنه أبى عن السجود لآدم تكبرا ( قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ) [ 61 ] نصبه حال من « من » ، والعامل فيه « اسجدوا » على تقدير « 4 » أأسجد « 5 » له وهو طين في الأصل أو من الضمير المحذوف العائد إليه على « أَ أَسْجُدُ » لم كان في وقت خلقته طينا ، ولما أمر بالسجود لآدم ( قالَ ) إبليس متعظما عليه ( أَ رَأَيْتَكَ ) أي أخبرني يا رب ، والكاف لتأكيد المخاطبة « 6 » ( هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ ) أي فضلت ، يعني أخبرني عنه لم فضلته ( عَلَيَّ ) وأنا خير منه ، لأنه خلق من طين وأنا خلقت من نار ، وقد بين فساد قياسه في سورة الأعراف ، ثم ابتدأ فقال ( لَئِنْ أَخَّرْتَنِ ) أي أمهلتني ( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ) أي لأستأصلن ( ذُرِّيَّتَهُ ) بالإضلال يقال احتنك الجراد الزرع إذا أكله كله ، يعني لأستزلنهم عن طريقك المستقيم حيث شئت ( إِلَّا قَلِيلًا ) [ 62 ] أي المعصومين منك ، قيل : من أين علم أن ذلك يتسهل له وهو من الغيب ؟ أجيب بأنه علمه من قول الملائكة « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ » « 7 » ، وقيل : علمه من الملائكة الذين أخبرهم اللّه تعالى بأنه سيضله « 8 » ، وقيل : أدركه من كونه خلقا شهوانيا بنظر الفراسة إليه « 9 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 63 ] قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 ) ( قالَ ) اللّه تعالى تهديدا له وتحذيرا منه ( اذْهَبْ ) أي امض لشأنك الذي اخترته خذلانا ( فَمَنْ تَبِعَكَ ) أي أطاعك ( مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ ) أي جزاؤك وجزاء أتباعك ، وفيه تغليب المخاطب على الغائب وتنصب على المصدر أو على الحال ، قوله ( جَزاءً مَوْفُوراً ) [ 63 ] أي تجزون « 10 » جزاء وافرا مكملا لا يفتر عنكم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 64 ] وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 ) ( وَاسْتَفْزِزْ ) أي حرك واستزل ( مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ) أي من ذرية آدم ( بِصَوْتِكَ ) أي بدعائك إلى معصية اللّه ، فكل داع إلى معصية اللّه فهو من جند إبليس ( وَأَجْلِبْ ) أي صح بصيحتك ( عَلَيْهِمْ ) من الجلبة وهي الصياح
--> ( 1 ) الدخان ( 44 ) ، 43 - 44 . ( 2 ) لم ينفع ، ب س : لا ينفع ، م . ( 3 ) قالوا الظاهر أنه تعالى قاله قبل أكل آدم من الشجرة ، ب س : - م . ( 4 ) تقدير ، م : - ب س ؛ س ، + معنى . ( 5 ) أأسجد ، ب م : أسجد ، س . ( 6 ) المخاطبة ، ب : المحافظة ، س م ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 507 . ( 7 ) البقرة ( 2 ) ، 30 . وهذا مأخوذ عن الكشاف ، 3 / 185 . ( 8 ) أخذه عن الكشاف ، 3 / 185 . ( 9 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 3 / 185 . ( 10 ) تجزون ، ب س : يجزون ، م .